كوارث ترجمية - الجزء الأول
بواسطة: ورد محمد | تاريخ النشر: : الأحد، 20 ديسمبر 2020

كوارث ترجمية - الجزء الأول

الحلقة الواحد والعشرين من برنامج بالعربي مع آرام

سنتحدث عن بعض أبرز أخطاء المترجمين التي أحدثت فرقاً كبيراً في مجرى أحداث تاريخية. فمنها ما كان مضحكاً و مثيراً للسخرية و منها ما كان كارثياً تسبب بخسائر هائلة أودت بحياة أشخاص أو حتى تسببت بإعلان حروب بين الدول.

ثلاث قصص شهيرة عن أخطاء ترجمية كارثية:

  1. أبشع مذبحة في التاريخ الحديث وقعت بسبب خطأ في الترجمة، فإلقاء القنبلة النووية على هيروشيما وناجازاكي عام 1945، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 170 ألف شخص. ففي عام 1945، قررت دول الحلفاء إعلان بيان طالبوا فيه الحكومة اليابانية باستسلام غير مشروط، مؤكدين أن أي رد سلبي من قبل اليابان على هذا البيان سيتسبب لها في الدمار الشامل والفوري وعندما سُئل  رئيس الوزراء الياباني حينها كانتارو سوزوكي، عن رده على البيان أجاب بكلمة "لا تعليق"، والتي تُنطق باليابانية "موكوساتسو"، لكن للأسف فإن هذه الكلمة لها عدة مرادفات بالإنجليزية ومنها ما يعني الرفض أو التجاهل. اختار مترجموا وكالات الأنباء العالمية المعنى الذي يفيد بأن بيان دول الحلفاء لا يستحق التعليق من الجانب الياباني، وهو ما أشعل غضب الأمريكيين فكانت الأوامر واضحة بإلقاء القنبلة النووية على آلاف الأبرياء الذين راحوا ضحية خطأ المترجمين وتهوّر الأمريكيين.
  2. قصتنا الثانية مع أبرز الشخصيات الدبلوماسية في العالم، وهي الأمين العام السابق للأمم المتحدة "بان كي مون"،في عام 2010، أجرت وكالة «فرانس برس» مقابلة صحافية معه، حول الاستفتاء الخاص بشأن الوحدة أو الانفصال بين شمال السودان وجنوبه. نقلت الوكالة عنه قوله «إننا نسعى جاهدين لتجنب انفصال محتمل» لجنوب السودان عن شماله، ما جعل قادة جنوب السودان يتهمون الأمين العام بالتدخل في تقرير مصير جنوب السودان، وكتب رئيس جنوب السودان، سلفا كير، رسالة شديدة اللهجة للأمين العام، مشيراً إلى أن تعليقاته تلك تفرغ دور الأمم المتحدة من محتواه كضامنة لاتفاقية 2005 الخاصة بالسلام الشامل في السودان، والتي منحت جنوب السودان الحق في تقرير مصيره. والحقيقة هي أن كي مون أخبر الصحافيين بأنه يفضّل السودان الموحد، قائلاً «إننا نسعى جاهدين لنجعل هذه الوحدة جذابة»، ويبدو أن «فرانس برس» ارتكبت خطأ في ترجمة عبارات كي مون من الإنجليزية إلى الفرنسية، وكررت الخطأ مرة أخرى عندما ترجمت العبارات نفسها من الفرنسية للإنجليزية دون الرجوع للنص الإنجليزي الأصلي.
  3. الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر كان له قصة طريفة مع المترجمين في بولندا. ففي زيارة رسمية له عام 1977 لم يستطع إيصال رسالته بالشكل الذي كان يريده وذلك بسبب عدم كفاءة المترجمين الفوريين هناك، ففي إحدى فقرات خطابه ذكر كارتر أنه غادر الولايات المتحدة هذا الصباح، إلا أن المترجم البولندي ترجمها للغة البولندية بمعنى «غادرت الولايات المتحدة ولن أعود أبداً»، ولكي يرفع بعضاً من الحرج استخدم كارتر مترجماً آخر خلال إحدى الحفلات المقامة على شرفه في بولندا، إلا أنه واجه مزيداً من الحرج، فبعد أن ألقى الفقرة الأولى من خطابه توقف ليدع الفرصة للمترجم لترجمتها إلى اللغة البولندية، إلا أن المترجم لم ينطق بشيء، وعندما تابع كارتر خطابه لم ينطق المترجم بأي حرف، ويبدو أن المترجم البولندي لم يستطع أن يفهم لغة كارتر الإنجليزية فآثر الصمت، وعندما غادر كارتر البلاد كان مصدراً للكثير من النكات البولندية.
المزيد: